البعث والمقاومة وأشياء أخرى.
يوماً بعد آخر تثبت لنا الأحداث أن مايسمى زوراً بهيئة علماء المسلمين,
ليست إسلامية ولا تمثل السنة, بل منظمة تضم أزلام البعث البائد, وحلفائهم من
الطائفيين. هذا الرأي له الكثير من الأدلة والشواهد, فحارث الضاري وغلامه الرفيق
مثنى, يرفعون عقيرتهم, ويملئون الشاشات التكفيرية بوجوههم الصفراء(الجزيرة
وأشباهها من أبواق التكفير), عندما يحصل شئ مما يلي:
1. عند الشروع بخطوة متقدمة لبناء عراق حر ديمقراطي, مثل الأنتخابات
السابقة, بما يمثله ذلك من تعميق لحالة اليأس لدى أيتام البعث. وهو ما سمعناه من
فتاوى باطلة تحث على مقاطعة الإنتخابات الأخيرة, والتي كادت أن تؤدي إلى تغييب
شريحة من العراقيين, ممن يتخذ من هؤلاء البعثيين علماء وأئمة!!! لولا الشعور
العالي بالمسؤولية لدى من فاز بتلك الأنتخابات. وكذلك موقفها الموتور من تشكيل أول
حكومة منتخبة بالعراق.
2. تتباشر وجوههم بالغنيمة, حال سماعهم بإختطاف رجل أجنبي بالعراق, خصوصاً
إن كان من بلد غني ويدفع بالدولار أو اليورو أو الين الياباني, ويحاولون تصوير
أنفسهم بأنهم فاعل خير!!! وكأن العراقيين سذج وتنطلي عليهم هذه الألاعيب الإرهابية
الغبية, فذلك إقرار جلي بأنهم الوكلاء الحصريون للملثمين, ولابد أن يأتي اليوم لمعاقبتهم
قريباً.
3. يدلسون ويحرفون الكلم عن مواضعه, حين يشتد الطلب الشعبي على إجتثاث أقذر
فايروسات, وهم مجرمي البعث, ويطالبون دون حياء أوخجل من أبناء الشهداء, أن يتم
إلغاء ذلك القانون, وهو يمثل الحد الأدنى من عقوبة تلك الفايروسات, وتخليص العراق
ومستقبله من هكذا زمر متخلفة مجرمة, لم تترك من عالم الجريمة شيئاً إلاّ ونفذته في
عراقنا الجريح.
4. يتباكون على المسلمين والأبرياء, حال تعرض أحد أوكار الإرهابيين لهجوم
عسكري, مثلما نقرأ الآن عن بياناتهم المنافقة حول مايجري في مدينة القائم, وكما
حصل عند تحرير الفلوجة من زمر الإرهاب. وكان الأولى بهم مهاجمة البعثيين, وفضحهم لإتخاذهم
من تلك المدن معاقل يصدرون منها المفخخات والبهائم الغبية بعد غسل أدمغتها(إن كان
لدى البهيمة الإنتحارية مادة دماغ), وليس الطلب من الشعب العراقي ترك تلك البؤر
السوداء تشيع القتل والخراب في عراقنا الجريح.
فهل المدنيين في القائم أغلى من نظرائهم في البصرة والنجف وأربيل؟! فلماذا
لاتصدر فتاواكم بتحريم إيواء تلك الزمر وطردهم؟ أم تطلبون من الشعب ترك تلك البؤر
تصدر بضاعتها الخسيسة للأبرياء؟؟ كفى دجلاً ونفاقاً ياحارث الفتنة, ولاتظل أنت
وعصابتك تضحكون على أنفسكم.
ذكرت تلك الهيئة البعثية, كمثال عن بعض من يتكلم زوراً وبهتاناً, بإسم سنة
العراق, فهناك جهات أخرى تختطف صوت سنة العراق. فأين تقع الحقيقة, حول إجتثاث
البعث, والمقاومة, وأشياء أخرى, أراها واضحة جلية لاتحتاج لكل هذا اللف والدوران,
المعروفة دوافعه لكل العراقيين.
البعث حكم العراق لأكثر من أربعة عقود, كانت من أسوء الفترات التي تجرع
العراقي ظلمها وعانى من خرابها. وقتل البعث الملايين من أبناء العراق, بين شهداء
يقارعون التعسف, وبين مظلومين أكلتهم نيران حروبه العبثية. فالبعث يجب أن يجتث من
الجذور, ويحرّم ذكره, لا كما قال علاوي, من أن البعث فكراً بناء!!! وليس كما طالب
الطالباني بإشراك بعثيي الجناح السوري. فالبعث ملة واحدة عقيدتها الظلم والتخلف
والهمجية.
ونعلم أن هناك مجرمين ليسوا ببعثيين أصلاً, بل مجرد أذناب حقيرة لاذمة لها
ولا ضمير. لذا فمن تثبت عليه جريمة بحق عراقي ينال القصاص العادل, ولا أعتقد أن
البعث يسمح لأحد جلاوزته بأن يترقى في سلّم الجريمة, ويصل لدرجة عضو شعبة فما فوق,
دون أن يرتكب جريمة يثبت من خلالها ولائه لأسياده.
ومن يحدد ذلك هو المنطقة, أو المناطق التي تنقل فيها, أثناء خدمته للبعث.
فالمجرم تدينه مدينته, بغض النظر عن كونه بعثياً أو لا, وبغض النظر عن درجته
الحزبية. أما من لا تتهمه المدن والقصبات العراقية بجرم معين, فلاشئ للعراقيين معه
ياحارث الضاري. أليس في هذا إنصافاً للمتهم والضحية؟ أم حكماً آخر تبغون؟ ولم
يتبقى سوى تكريم المجرم, والإعتذار منه!!!
المقاومة, حق مشروع, وواجب وطني وديني, ومن يقود المقاومة حقاً, هو السيد
علي الحسيني السيستاني, ومعه كل الشرفاء من أبناء شعبنا العريق, يتقدمهم الجعفري
وأعضاء حكومته. أما الزمر الإرهابية, من بقايا البعث والطائفيين, فهؤلاء قتلة
منحطين, وهدفهم البائس العودة للسلطة, وبعد أن تأكدوا من فشلهم, فكل مايقومون به
من أعمال غايتها تحويل حياة العراقي إلى جحيم. لذا علينا أن لاننكر وجود مقاومة
عراقية مخلصة بقيادة أبطالها, وأن ينتبه الضاري وأزلامه لفرية الدفاع عن القتلة
والمطلوبين للعدالة. وليس هناك عراقي حر يقبل بإحتلال بلده, ولكن هل هناك عراقي
شريف يرفض مجئ الشيطان لتخليصه من صدام وعصابته؟!
لذا يا حارث النفاق وأشباهه, المقاومة الشريفة, من تدعو لبناء دولة العراق,
وجيشها وحرسها, لتعجل بخروج القوات الدولية من أرض العراق, ومن يدعي المقاومة
وشرفها, من أمثال أبو تبارك!! فهؤلاء هم من يطيل أمد وجود القوات الأجنبية على أرض
العراق, فكفى نفاقاً وجريمة وقلة حياء وشرف.
أشياء أخرى تزدحم في الذاكرة, حول البعض ممن لا يحلو له سوى مهاجمة الحكومة
الجديدة, لمجرد أن شخوصها إسلاميين, وهو ماطلبه شعب العراق عبر تصويته لهم. الغريب
أن النقد يجب أن يكون للعمل, فمتى بدأت هذه الحكومة عملها؟! وهل من المكن تقييم
تلك الأعمال بأيام معدودة؟!
الصواب يتطلب أن ندعمها حالياً, على الأقل إحتراماً للشعب صاحب تلك الحضارة
العريقة, والذي أنتخب رموزها.
وبعد مرور فترة بسيطة(ليست يومين أو ثلاثة فقط), نرى بعين (غير عين الحسد)
التي يرى بها المنتقدون اليوم, فأن أحسنت فهذا واجبها, وعشمنا, وإن أخطئت ننتقدها
لنقوّمها, ونهاجم السيئين فيها.
ولكن ماذا تقول لمن يتحالف مع قوميي مختلف القوميات, ومع إمبرياليي الأمس, ومازال
يمجد لينين (الأممي) (الإشتراكي)؟؟!!
نقدكم دون وجهة أسس منطقية, وفي هذه الفترة العصيبة يثير الشفقة.
علي الخفاجي.
alial-khafaji@maktoob.com