ملامح السياسة الأمريكية في العراق

هل الفوضى في العراق سياسة أمريكية أم عدم قدرة

 

المتابع لما يجري في العراق من انتشار فضيع للعمليات الإرهابية ضد الأبرياء من المدنيين والتي غطت على أي شئ أخر موجود هناك بالخصوص ما كان يسمى يوما ب"المقاومة" حتى أصبح المتابع لا يسمع عن أي عملية ضد المحتل إلا فيما ندر وفيما لو وجدة فلن تحوز على أي اهتمام يذكر بسبب بشاعة الأعمال الإرهابية ووحشتها ضد الأبرياء من المواطنين, كما وأصبح المحتل هو حامي المناطق التي يتركز فيها الإرهاب وأصبح دعاة "المقاومة" سابقا من اشد دعاة بقاء المحتل ومن أكثر الذين يجتمعون وينسقون معه في كل صغيرة وكبيرة والغريب أكثر أن ذلك يجري أمام وسائل الاعلام, فالكل يتحدث عن إرهاب الحكومة والشيعة وايران وسوريا والقاعدة والبعثيين ولا شئ آخر, فهل إن كل هذه الفوضى العارمة والتي تزداد يوما بعد يوم منذ أربع أعوام والى الآن ليس لها علاقة مباشرة أو حتى غير مباشرة بالاستراتيجية الأمريكية أم إن الأمر لا يعدوا أن يكون سؤ تخطيط وإدارة من قبل المحتل والذي كما يقول البعض قد تورط في المستنقع العراق ؟ .

 

هناك تفسيران لما يجري في العراق من فوضى وإرهاب وعلاقة ذلك بالسياسية الأمريكية في العراق والمنطقة , الأول وهو الرأي الشائع , إن ما يجري هو عبارة عن سوء تخطيط وعدم قدرة على الإدارة والإفراط في التفاؤل من جانب الأمريكان يرافق ذلك تدخلات غير مرغوب بها من أطراف إقليمية مجاورة للعراق مستغلين الأخطاء الأمريكية تلك , أدى كل ذلك مجتمعا إلى تواجد ومن ثم انتشار وأخيرا هيمنة الإرهاب على معظم مناطق ومحافظات العراق , وان الأمريكان في واقع الحال هم متورطون في المستنقع العراقي ولا يعرفون كيف يخرجون منه مع الحفاظ على ماء وجههم وان التحالف البعثي السلفي أو ما يسمى بالمقاومة قد انتصر وان سوريا وايران والدول العربية الخائفة من المشروع الأمريكي في المنطقة قد حققت ما تريد , وان كل ما تفعله أمريكا الآن هو محاولة تحقيق بعض الانتصارات لكي تواجه بها كل تلك الأطراف الأخرى ولتساومها على الخروج من العراق بماء وجهها كدولة عظمى في العالم وغير مهزومة .

 

الرأي الآخر يتمثل في إن ما يجري في العراق ما هو إلا جزء من السياسة الأمريكية في العراق والمنطقة لأسباب ولأهداف عديدة , أما الأسباب فاهمها إن منطقة الشرق الأوسط هي منبع الإرهاب في العالم في وقتنا الحاضر ومنها تخرج الأفكار والأفراد وكذلك الأموال الصانعة للإرهاب والمهددة بدورها لأمريكا وأوربا كما وانه من المحتمل إن من الأسباب هو إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بشكل آخر , أما الأهداف فاهمها على المستوى الداخلي يتمثل بخلق توازنا بين كافة الأطراف الموجودة على الساحة العراقية فلا طرف ضعيف ولا آخر قوي , وهذا الهدف على المدى القصير أما داخليا وعلى المدى الطويل فيتمثل بإسقاط كل التيارات  القوية الحالية بالخصوص الإسلامية منها وبكل أنواعهم وذلك بإظهارهم بمظهر الفاشل الغير قادر والذي يجر العراق الى الهاوية وانهم هم فقط المسئول عن ما وصلت إليه الأمور من سوء وكوارث حتى تصل الأمور بالمواطن العراقي بطلب البديل والذي هو حسب التصورات الأمريكية علماني ومنفتح على الغرب وليس له قواعد جماهيرية عريضة وقوية ,  اما الأهداف على المستوى الخارجي فتشمل جعل العراق هدف للجماعات الإرهابية وذلك لاستنزاف طاقات تلك الجماعات سواءا من حيث الأفراد أم من حيث الأموال وحرف كل جهودهم من جهة أوربا وأمريكا الى جهة العراق والشيعة , فمها كانت الخسائر فهي بين العرب والمسلمين , كما وانه من الأهداف الخارجية الأخرى هي توريط الدول الجوار سواءا إيران أم سوريا بأعمال ممكن الاستفادة منها كحجج في المستقبل لضربهما وللدخول معهما في مواجهات قد تصل الى حد إسقاط أنظمتهما بشكل كامل.

وهناك رأي ثالث يجمع بين الرأيين السابقين , وفي كل الأحوال فان مما لا شك فيه وهناك شبه إجماع حوله ان الفوضى الموجودة حاليا والأعمال الإرهابية والكوارث وكل ما يجري في ارض العراق هو ضمن نطاق القدرة الأمريكية لو توفرة الرغبة الفعلية والصادقة وان كان قدر خرج عن حد السيطرة في الفترة الاخيره ولهذا استعانت بالقدرات العراقية الحكومية لإرجاع الأمور الى الحد المقبول أمريكيا , وأتوقع ان شهر العسل هذا بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية سوف ينتهي ان عاجلا أم آجلا.

 

عارف ألجواهري

Aljaw1324@yahoo.co.uk